ابن الجوزي
266
زاد المسير في علم التفسير
وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين " 89 " فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين " 90 " والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين " 91 " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون " 92 " قوله تعالى : * ( لا تذرني فردا ) * أي : وحيدا بلا ولد * ( وأنت خير الوارثين ) * أي : أفضل من بقي حيا بعد ميت . قوله تعالى : * ( وأصلحنا له زوجه ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أصلحت للولد بعد أن كانت عقيما ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة . والثاني : أنه كان في لسانها طول ، وهو : البذاء ، فأصلحت ، قاله عطاء وقال السدي : كانت سليطة فكف عنه لسانها . والثالث : أنه كان خلقها سيئا ، قاله محمد بن كعب . قوله تعالى : * ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ) * أي : يبادرون في طاعة الله . وفي المشار إليهم قولان : أحدهما : زكريا ، وامرأته ، ويحيى . والثاني : جميع الأنبياء المذكورون في هذه السورة . قوله تعالى : * ( ويدعوننا ) * وقرأ ابن مسعود ، وابن محيصن : " ويدعونا " بنون واحدة . قوله تعالى : * ( رغبا ورهبا ) * أي : رغبا فيما عندنا ، ورهبا منا ; وقرأ الأعمش : " رغبا ورهبا " بضم الراءين وجزم الغين والهاء ، وهما لغتان مثل النحل ، والنحل ، والسقم ، والسقم * ( وكانوا لنا خاشعين ) * أي : متواضعين . قوله تعالى : * ( والتي أحصنت فرجها ) * فيه قولان :